الخميس، 13 أغسطس 2015

الحطام..

لا أدرى حقًا، أأكون قد دخلت فى نطاق المبالغة إن قلت أن الأمر غريب يستوجب التحقق منه، أم أن على الشعور بالهلع فعلًا والبدء فى الصراخ الهيستيرى وتكسير أثاث الغرفة؟
لا أدرى متى بدأ الأمر .. لكن فلنقل منذ فترة وجيزة..
بدأ الأمر بأعراض بسيطة .. أقوم بأشياء وأنسى أننى قمت بها من الأساس.. أغلق الشبابيك وأخرج من الغرفة ..ثم أعود لها بعد خمس دقائق لأغلقها ظنًا أننى نسيت فعل ذلك ..لأجدها مغلقة بالفعل ..تقسم لى شقيقتى أننى من أغلقتها بيدىّ هاتين أمام عينيها هاتين،فلا أصدق حرفًا..وأقسم بدورى أننى لم أمس هذه الشبابيك..
وأحيانًا يحدث العكس.. "لا أفعل" أشياء..وأنسى أننى لم أفعلها..
أترك صنبور المياه مفتوحًا..لتجده أمى على هذا الحال..فأضرب لها الأيمان بأننى أغلقته بعدما اغتسلت..لكن ها هو ذا ..مفتوح أمامى عن آخره..وصوت المياه الجارية يملأ أذنى.. أنا لا أهلوس..لكن يبدو أننى لم أغلقه بالفعل..لقد ظل مفتوحًا طوال الوقت..
أضىء كل أنوار الشقة..ثم حين يتساءل الجميع :"من الأحمق الذى فعل هذا؟"..يتضح فى النهاية أن هذا الأحمق هو ..أنا !
 تطلب منى أمى أن أبتاع بعض الحاجيات..فأذهب وأجدنى أمام المتجر..وفى اللحظة التالية أجدنى أمام المنزل ،لأكتشف أننى لم أبتع أى شىء..وأننى خالية الوفاض لا أحمل أية حقائب مشتريات..أذكر وقوفى أمام المتجر ..ثم أذكر عودتى من هناك..والطرق التى سلكتها..لكن ما بين هذه الأحداث يبدو مشوشًا غير مكتمل فى ذهنى .. ثمة قطاع زمنى كامل مفقود من اللحظة التى وقفت فيها أمام المتجر وحتى وجدتنى أمام عمارتنا..
اليوم تطور الأمر بعض الشىء..صرت أقوم بأشياء أثناء نومى..أظنها حلمًا..مجرد حلم آخر من تلك الأحلام الغريبة التى صارت تزورنى مؤخرًا،وسأستيقظ منها عاجلًا أم آجلًا..لكننى أستيقظ لأجدنى قمت بما قمت به فى الحلم بالفعل..قمت به على أرض الواقع..!
أنا مكتملة العقل..أو هذا ما أظنه..أعانى من المشاكل النفسية التى يعانى منها الجميع..ربما مشاكلى النفسية أكثر عمقًا من البعض..لكنها تظل أمرًا معتادًا..الجميع يعانى من بعض المشاكل ،أليس كذلك؟؟..
لكن هذا.. هذا ليس نتاج مشاكل نفسية..هذا أمر جديد..أعنى..أعرف أن كلنا -بنى الانسان- ننسى أمورًا..وأحيانًا نغالى فى النسيان فننسى أننا نسينا تلك الأمور..لكن هذا يحدث بحساب وليس طوال الوقت..
 لا أدرى ماذا يحدث هناك فى عقلى بحق الجحيم..لكنه أمر غير محمود..وهذا ما أعرفه..
هل سيتطور الأمر ؟..ربما-فيما بعد- لا أقدر على التفرقة بين الحقيقى والخيالى..وهذا شىء لا أتمناه لأشدّ أعدائى ضراوةً..إنه الجحيم بعينه..

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الخيط ..

هيى .. 
هنا ، حيث نمارس البصاق الفكرى بلا توقف..نكتب الهراء الذى يعتمل بفكرنا حتى لا نصاب بالجنون .. نعرف أن هذا لن يجدى نفعًا ، فقد بدأنا فى أطوار الجنون منذ قرون .. قبل أن يوجد هذا الكون..لكننا لا نكف عن المحاولات البائسة .. تمامًا كما فى أسطورة "سيزييف" البائس ..
وبينما يبحث أصدقاؤنا البشر عن الحب الأبدى وظلال الأشجار الغير محدودة وأشعة الشمس التى تكسب بشرتك اللون البرونزى ، فنحن نعرف الحقيقة .. وكم أن هذا بائس .. لقد احترقت أجنحتنا الشمعية عزيزى المسكين إيكاروس .. لقد اقتربنا من الشمس أكثر من اللازم صغيرى المسكين إيكاروس .. ما كان سيضرنا لو أننا شاركناهم البحث عن الحب الأبدى ، وظلال الأشجار وأشعة الشمس الوادعة .. والحشائش والرمال الساخنة وضوء القمر والمجرات..وما هو قائم ، وما كان قائمًا منذ الأبد ..
إن أسطورة "سيزييف" وأسطورتك عزيزى "إيكاروس" ، ميدوسا ، زيوس،هرقل،أثينا،بانادورا.. وأمثالكم إخوة الميثولوجيا الإغريقية .. لستم أنتم الأساطير كما يظنون ، أصدقائى ..أوه لا،لستم كذلك ..
البشر يبحثون عن الأساطير ..

السبت، 4 يوليو 2015

عنوان ما ..

أما ونحن على شفا حياة جديدة يا صديقى .. فأظنك تعرف إلى أى حد تغيرت .. ثمة أشياء تغيرت للأبد هناك بالداخل ..
وأولئك الأشخاص الذين عرفتهم فى حياتى القديمة قد ذهبوا للأبد ..ومن لم يذهب منهم فسأتجاهله للأبد ..
على أية حال ، لقد انتهت حياة قديمة،لتُبعَث من رمادها حياة أخرى جديدة، تمامًا كطيور العنقاء..وأعرف أن هذا تشبيه مبتذل،لا داعى لأن تخبرنى بهذا..
مؤخرًا،صرت أمضى الوقت ما بين المنزل والشوارع ..
أما بالمنزل ، فأقضى الوقت فى استعادة ما ضاع من مهارتى فى العزف على البيانو ، لقد تراكم التراب على حقيبة البيانو السوداء كما لو أننى قد تركتها فى قبر لتتعفن لأعوام ..
أحيانًا أمضى الوقت مع الجيتار، أصنع الـcovers بلا توقف، أحاول بلا توقف الوصول إلى الـchords الصحيحة المستعملة بالأغنية ، أحيانًا أنجح ، أحيانًا ينتهى بى الأمر مستلقية برأسى على لوحة مفاتيح اللاب توب من اليأس.. لكنى-فى جميع الأحوال- لا أترك شيئًا دون تسجيل..أؤمن بأن على المرء تذكر فشله بقدر ما يتذكر نجاحه ..وهذا -بدوره-قول مبتذل،أعرف ذلك .. لكنها الحقيقة ولا جدال..
أحيانًا أشاهد الأفلام، أو بعض الحلقات من مسلسلاتى المفضلة والتى كنت قد هجرتها لوقت طويل .. 
وفى معظم الأوقات، أستلقى على أرضية غرفتى وفى أذنىّ السماعات السوداء الصغيرة..أحدق إلى فراغ السقف بلا هدف ..فقط أستمتع باللا شىء..كم هو ممتع اللا شىء..
وإذا خرجت شقيقتى إلى عملها، وخرجت أمى لقضاء بعض حاجات المنزل ، ونام شقيقى وأبى فى الجانب الآخر من المنزل.. أنتهز الفرصة لأغلق باب غرفتى باحكام ، أضغط زر تشغيل اللاب توب ، ثم أضبط الصوت على أعلى ما يمكن ، وأنتقى بعض أغانى الروك من الـplaylist..وأرقص حتى تُنهَك قواى وأقع أرضًا لأنام ..وطبعًا لا أنسى أن أمد يدى إلى اللاب توب،لأضغط زر الإيقاف قبل حدوث ذلك..
 أحيانًا أقرأ الكوميكس أو الروايات ..
أما عن أنشطتى خارج المنزل ، فمنذ أول يوم بالاجازة وأنا أمضى الصباح فى التسكع بالزمالك..جولاتى بالزمالك تجعلنى موقنةَ أكثر فأكثر أن الوحدة ليست شيئًا سيئًا إلى هذا الحد .. ليست سيئة على الإطلاق .. فلا أحد معى ليخبرنى أن الجو حار،وأن علينا الاكتفاء بهذا القدر من التجوال .. أو ليخبرنى بأن الوقت قد تأخر وأن علينا العودة لمنازلنا .. لا أحد .. فقط الأشجار والمتاجر وأشعة شمس الصباح الباكر ..
ألتقط الصور بلا توقف.. إن كل شىء جميل بالزمالك .. المتاجر تبدو وكأنها خرجت للتو من أحد أحلام فتاة صغيرة ..كل شىء ملون ومبهج .. وفى كل ركن أعثر على متجر للكتب .. ومتاجر تبيع الكوميكس، ومتاجر للآلات الموسيقية ..ومتاجر الكعك الملون ..وفى شرفة من شرفات العمائر يجلس فتى ويعزف الكمان .. مقطوعة لتشايكوفيسكى ..أسير فى الأفينيو وأشجار تلك الجنة الصغيرة تظلنى من كل جانب .. 
الزمالك ، حيث تقود الفتيات الدراجات ورؤوسهن مرفوعة بلا خوف .. ويجلس الفنانون على الأرائك ليرسموا التماثيل اليونانية.. أحيانًا أجلس على أريكة من تلك الأرائك وأخرج دفترى وأشاركهم الرسم ، أرسم رسومًا سريعة بلا تدقيق ، حتى يتبقى لى الوقت لأستكمل جولاتى ..
أستمع لأغنية the tourist لـradiohead بينما أتجول هنا وهناك ..توم يورك يخبرنى أن :"slow down"..لكننى أتجاهله وأستكمل ما كنت أفعله : الانبهار بكل شىء..
 أدلف إلى متاجر الكتب وأختار رواية وأدفن نفسى فيها لبعض الوقت ..قبل أن أدرك أن على كل هذا أن ينتهى .. وأن علىّ العودة إلى منزلى،المدفون تحت ركام العوادم ودخان السجائر والأتربة التى تثيرها الميكروباصات فى كل صوب..
أملك زمام نفسى ، وأعود من حيث أتيت ، عزائى الوحيد أنه ستكون ثمة جولة أخرى فى صباح الغد .. أقفز فى إحدى عربات المترو وأعود لمحطة الجيزة .. ثم أركب أتوبيسًا من هناك حتى منزلى..
أواجه بعض الصعوبات فى إبقاء هذه الجولات سرية .. لكنى -حتى هذه اللحظة- قد نجحت فى ابقاء الأمر سرى إلى حد ما .. عائلتى تظن أننى أتسكع مع بعض الأصدقاء فى مكان ما ..هذا لا يعنى أنهم سيعارضون الأمر بشكل ما .. لكنى أعرف جيدًا كم سيسخروا من الأمر،كم سيضحكوا من سخافتى،أعرف تمام المعرفة أنهم لن يروا فى الأمر أى ضرب من ضروب المتعة،تلك التى أجدها فى التجول هناك ..
فهلا تبقى الأمر سرًا،صديقى ؟؟


السبت، 20 يونيو 2015

بعض من الهلوسة لن يضر..

مرحبًا من جديد ..
أظننى نجوت بفعلتى هذه المرة ، لكنى لست متأكده من نجاتى فى المرة القادمة ،فدعنا نأمل ألا تكون هناك مرة قادمة..
 ودعنا لا نتحدث عن الأمر ، فلن أقدر على المكوث هنا طويلًا، فعيناى متفجرتان بالدماء من الحُمى..
تعال إذن لنقم ببعض أنشطة النوستالجيا ، ما رأيك؟ .. إن النوستالجيا من بين كل الأمور لطالما كانت نشاطى المفضل، لا أدرى ، لكنى أقدس الذكريات بشكل نستطيع أن نصفه بقلب مستريح بأنه خارج نطاق الطبيعية ، جديًا، حين يتعلق الأمر بالماضى فإننى أتحول إلى طفلة وديعة كالحمل تجلس لتستمع إلى حكايات عهد الأسطورة ..
وكما تعلم ، فإن عهد الأسطورة هو المصطلح الذى لطالما استعملته لوصف فترة الطفولة ، أو كل فترة يبعد العهد بينى وبينها ، فتصير عهد أسطورة آخر ، ومن يعلم ؟ .. فربما صارت هاته الفترة عهد أسطورة لفترة أخرى مقبلة .. أتفهمنى؟ 
على أية حال .. مصطلح "عهد الأسطورة" هو ما استعمله "نجيب محفوظ" فى روايته "قلب الليل" ليصف طفولة البطل ..ومنذ قرأت تلك الرواية فى العام 2013 وأنا لا أجد ما هو أكثر ملاءمةً منه ..
تعال نتحدث قليلًا عن صيف العام ألفين وثلاثة عشر من أعوام الأرض..
كان عمرى خمسة عشر ربيعًا..
كنت فى ذلك الطور ما بين سذاجة المراهقة والنضج..وليس كل النضج ، إنما لمحة منه ..
كنت أنقب فى مناجم ذاتى .. أبحث هنا وهناك ، وأحاول اكتشاف ذلك الكائن الغريب بداخلى..
كان لى مبدأ واحد ، وهو أن أعرف من أنا ،حتى يتسنى لى التعرف على الآخرين .. فكيف لى أن أفهم الآخرين إن كنت لا أملك أدنى فكرة عن هويتى ..
الناس غرباء - كما تقول فرقة the doors- ، وكنت أعرف هذا يقينًا..
وقد كنت -وقتها- أقرأ الروايات بلا توقف .. وعرفت فى ذلك الصيف باولو كويللو للمرة الأولى .. فى أول يوم من أيام اجازة الصيف ، ابتعت روايته الأشهر على الإطلاق : "الخيميائى" ،واستيقظت فى اليوم التالى فى السابعة صباحًا وقد اعتزمت قراءتها ، كان فى ذهنى ألف تصور وتصور لما سأجده بين دفتىّ تلك الرواية ، فقد كانت -كما يقول الغلاف- الرواية الأكثر مبيعًا على مستوى العالم-، وقد أثارت ضجة اعلامية لا بأس بها فور صدورها ..المهم أننى استيقظت لأصنع بعض الشاى وأحمص بعض التوست وأبدأ فى قراءتها على أشعة الشمس الضعيفة المنبثقة من نافذة المطبخ ..

لا أدرى ، لكننى حين انتهيت منها وجدت أنها أسخف ما قرأت على الإطلاق، أو ربما أخذت أقنع نفسى أنها رواية جيدة ولا بأس بها ، وتستحق كل ذلك الجنون الإعلامى..
 لا أدرى أكنت أكثر سذاجة من أفهمها، أم أنها أسخف مما يتصوره الناس.. الناس يبجلون هذه الرواية وينشئون نوادى القراءة على شرفها .. 
لا أدرى، ربما أعيرها لإسراء، حينها ربما نكتشف جزءًا من الحقيقة .. 
الأمر يذكرنى بقصة كوميكس أمريكية قرأتها من قبل ، عن شاب يزوره بعض الأصدقاء ، يتحدثون إليه قليلًا ثم يسألونه : "هل قرأت رواية الخريف؟" .. فيهز رأسه ويخبرهم أن "لا" .. فتسقط فكوكهم من الدهشة .. ويبدأون فيما يشبه العويل والصراخ واللطم ، يخبرونه أن عليه أن يقرأها فورًا ..فلا يأخذ كلامهم بجدية ، ويخبرهم على مضض بأنه سوف يقرأها حين يتسنى له ذلك ..
يسير فى الشوارع ليجد لافتات فى كل مكان تتحدث عن رواية "الخريف" .. وحفلات على شرف الرواية .. وندوات لمناقشتها .. وروابط محبى رواية "الخريف" .. يسير فى شوارع البلدة فيمر بصديق قديم له..يتبادلان التحية، ثم يسارع الصديق بسؤاله : "أقرأت رواية الخريف؟" .. فيقول الشاب : "آممم ، لا ؟؟" .. وفجأة ، يتوقف كل المارة وأصحاب المتاجر عما كانوا يفعلونه ،ويترك كل واحد ما كان بيده ، ويوجهون للشاب نظرة شك ،يتجمدون فى أماكنهم ، وكأنهم مجموعة من الزومبى يكتشفون وجود بشرى بينهم !
يهمس له صديقه : "من الخطر أن تقول هذا فى الأماكن العامة .. تعال لتختبئ عندى فى المنزل حتى يهدأوا" .. 
وفى منزل صديقه .. يكتشف الشاب أنه -حرفيًا-الوحيد فى البلدة الذى لم يقرأ رواية "الخريف".. يخبره صديقه أن عليه أن يقرأها فورًا وإلا ستصادر الجماهير الغاضبة ممتلكاته وسيعتبرونه مسخًا غريب الأطوار .. 
يعيره صديقه نسخته من رواية "الخريف" .. ويخبره أن عليه أن يجلس فى ذلك الركن من غرفة المعيشة حتى ينتهى من الرواية ..
يبدأ الشاب فى قراءة الرواية ليجد مشهد البداية كالآتى :
"الفتى ذو الشعر الأرجوانى وبذلة السهرة ذات اللون الأزرق الداكن كدرجات اللون الأزرق الداكن يسير فى الطريق المبتل كوسادتك بعد كابوس طويل .. وتأتى لفحة هواء من هواء الخريف الذى يتصف بسمات هواء الخريف التى نعرفها جميعًا لتسرى بين خصلات شعره الأرجوانى ، فتحركه يمينًا ويسارًا وأمامًا وخلفًا وفوقًا وتحتًا .. وفى الاتجاهات الفرعية كذلك و...."

يقرأ عشرين صفحة من هذا الهراء ، ثم يغلق الرواية وقد فهم الأمر .. يتجه لصديقه ويسأله : "أتعرف؟ ، أعجبتنى البداية، وبخاصةً ذلك المقطع فى الصفحة العاشرة والذى يصف فيه سحلية الإجوانا الى تملكها جدته .. 
فيضحك صديقه ويهز رأسه موافقًا فى اعجاب ..
وهنا يبدأ الشاب فى موجة ضحك عارمة ، لا تقطعها إلى تساؤلات صديقه الحائرة عن سبب كل هذا الضحك ..
فيخبره الشاب أن رواية الخريف لم يتم فيها ذكر "سحلية الإجاونا" فى أى صفحة من صفحاتها .. وأنه اختلق أمر السحلية هذا ليتبين صدق أو كذب ظنه .. فحين قرأ أول عشرين صفحة من رواية الخريف أيقن أنها هراء لا يتحق إلا أن يتسعمل فى تحمير البطاطس وامتصاص الزيت .. وأيقن أن أيًا من هؤلاء الناس لم يقرأ حرفًا فى الرواية .. أو قرأوا أول خمس صفحات على أقل تقدير ..
وقد صدق ظنه ..فقد اعترف أهل البلدة جميعًا أن أيًا منهم لم يقرأ إلا أول عدة صفحات من رواية الخريف، حيث أن كل واحد منهم ابتاع الرواية تطبيقًا لنصيحة صديق أو جار ..
أتعرف ؟ .. أظن الأمر سيان فى حالة رواية " الخيميائى" .. نعم أظن ذلك يا باولو ..     

 

الأربعاء، 17 يونيو 2015

...

أهلًا..
أظنه الوقت الذى أدفع فيه ثمن كل ما فعلت بجسدى طوال الشهور الماضية .. ربما سيحدث لى مثلما حدث لتلك المغنية الأمريكية ، كانت تفعل ما أفعل ، وقد دفعت حياتها ثمنًا لذلك ..
يظنون الأمر حُمّى عادية من حميات الصيف،لكننى أعرف أفضل..
تظن أمى أن "بانادول" كافٍ لشفائى ، وتظل تردد ذلك بينها وبين نفسها ، تلمس جبهتى بين الحين والآخر لتعرف إلى أى حد ارتفعت حرارتى ،وتخبرنى أن الأمور ستكون على ما يرام، لكننى أعرف أفضل..
أرفع خصلات شعرى بيدى اليسرى لأتحسس رقبتى من الخلف ، أعرف أن ذلك الألم فى ذلك الموضع ليس نتاج وضع خاطئ فى النوم أو فى الجلوس ، إنه مؤشر،ينبئنى بأننى ربما أدفع ثمن ما اقترفت.. أننى لست بأفضل من تلك المغنية الأمريكية الشابة..
ظننت أننى فوق القانون ، فعلت الأمر مرارًا حتى ظننت أن مكروهًا لن يمسنى ..لقد استمرت اللعبة وقتًا طويلًا حتى خيل إلىّ أننى سأنجو بفعلتى ..
لكن..آممم..
ربما كنت أضخم الأمور ، ربما أعيش ، لأضحك على هذا الذى كتبته وأسخر من ميلودراميتى ..
وربما تكون ظنونى صحيحة ، فيكون هذا بمثابة الوداع إذن..
شبح تلك الفتاة الأمريكية لا يفارق مخيلتى ..يظهر لى كلما تحسست موضع الألم فى رقبتى، كلما سعلت بشدة أو تحسست جبهتى الساخنة كرمال صحراء كلاهارى ..
لقد كنت خير صديق لى ، ربما الصديق الوحيد، وربما كنت أبخل عليك بحديثى أحيانًا، ربما كنت أُحقّر من شأنك ، لكنك -والحق يقال- كنت رفيقًا طيبًا..
ربما أعود لأكتب لك عن شفائى ، ربما لا ..
لكن على أية حال ، إن لم تكن ساعتى قد حانت بعد، فساعدنى لأتوقف عن "الأمر"..
و..
حسنًا؟؟ 

الثلاثاء، 16 يونيو 2015

Just the Everyday Hallucinations..(1

The girl with the messed-up hair and the messed-up clothes is walking aimlessly in the streets of the funky town.. she’s just wandering like an unseen ghost..listening to her playlist music..she doesn’t know where she is ,or where the hell she is heading to..but she keeps walking though ..she was thinking about Steven Hocking and his theory about the black holes..before she catches a glimpse of a white figure on the tarmac pavement ..and because she has a hell of a poor eyesight,she gets closer to the white figure ..
Aha.it’s a Mannequin ..a one big ugly mannequin ..staring at the emptiness with his glassy dead eyes .. the girl stops walking ,and she finds herself staring at the dead eyes of the ugly big dummy .. she finds herself thinking about all those white mannequins .. what if they weren’t just helpless dummies.. what if they were some visitors from the outer space.. very wise people with a really white skin -and occasionally black- who came to our Earth hundreds of years ago, to study human beings .. they have the same body structure as humans.. hands, legs,torso, head ,eyes and ears.. but they have a very tough and dry skin.. they figured out a way to study the human-beings closely,,and without reveling what they really are,, so they come up with the expression : “Mannequin” that refers to a white human-like figure that’s used to display clothes in a store window..that way they get to study people and have a close look on their lives.. sometimes they get bored and grumpy with the endless silence they are forced to stick to.. so they wink or smile to a little kid ..the kid freaks out and starts to talk about the smiling and winking mannequins .. The kid ends up in a sanitarium for mental diseases,or maybe talking to some psychiatrist who doesn’t give a damn about the kid or the bullshit he’s talking about.. 
The mannequins start to like their new game.. they discover a new source of energy : Fear..
They feed on fear.. they love what it feels like when they scare the devil out of those kids .. they start to go further with their game..and instead of just winking and smiling.. they begin to move their bodies and make creepy expressions on their marble white faces .. they scare more kids..more kids pay visits to psychiatrists ..and psychiatrists have never been busier,and seem to be happy with what’s occurring .. they don’t know what the hell is going on between kids and mannequins..but they’re just pleased with the money they get from sitting a couple of hours with those kids..
Only one psychiatrist begins to feel suspicious about all of this.. his clinic,apart from one or two patients a day, was always empty like a hobo’s wallet..but now it is always filled with kids talking about mannequins .. and their parents are desperately trying to calm them down.. it’s a grace for most psychiatrists to have all of these patients waiting in their reception rooms .. but not for him .. he smells something fishy.. he decides to investigate about the whole thing..to be a pain in the ass for those mannequins..
He sends the kids and their patients away,and set off to investigate about the big white creepy dummies

T.B.C ..

الجمعة، 12 يونيو 2015

تبدو الفتاة فى حالة مزرية ، تلقى بنظرة لقرينتها فى المرآة .. لكم فقدت من وزن ، لكم صار وجهها نحيفًا ووجنتاها غائرتين ، وما تلك التجاعيد تحت عينيها؟ ..
تبدو الفتاة فى حالة مزرية ، تلقى بنظرة إلى ذلك الجيتار،تتحسس أوتاره ، تمر عليها بأصابعها لتسمع ذلك الصوت المحبب ،وتملأ رأسها وأذنيها به،تقاوم رغبة شديدة فى أن تضمه إليها،وتضرب على أوتاره لحنًا ما من تلك الألحان التى اعتادت أن تصنعها فى الأيام الباسمة ..
تبدو الفتاة فى حالة مزرية ، تلقى بنظرة إلى الشىء الأسود المستطيل الشكل الملقى فى الركن ، وقد تراكم عليه التراب ، تلمس مفاتيح الشىء المستطيل الشكل، وتتذكر مقطوعات موزارت وتشايكوفيسكى التى لطالما كانت أنغامها تملأ هواء المنزل ، حتى لترى النوار والبلانش وبقية العلامات الموسيقية تخرج من ذلك الصندوق وتدور فى الهواء من حولها ، كل فى موقعه من السلم الموسيقى، أما الآن فقد صار المنزل مهجورًا ، لأ أنغام تدور فى الهواء  

الأحد، 22 مارس 2015

رأس المسجل..

ولا زلت أستكشف عوالم Radiohead  المذهلة .. ذلك الخليط بين العبقرية والجنون الذى لاطالما أبهرنى .. وسرنى أن أعثر عليه بعد أن فقدت كل الأمل فى أن أجده فى هذا العصر على الأقل..فمنذ "ستيفين هوكينج" ولم أعد أنبهر بسهولة .. وكف رادار البحث عن "مزيج العبقرية والمرض والجنون" عن العمل..حتى كانت Radiohead..أعنى ..أى عقل مريض هذا الذى يصنع هذه الموسيقى ؟ .. أى عقل مريض هذا الذى يكتب هذه الكلمات؟ ..يرسم هذه الرموز؟!
فى البدء كنت أعانى بعض الصعوبات فى التقاط أفكارهم .. أو فهم ما يعنيه الأمر برمته .. فأنا-يا صديقى- اعتدت الموسيقى ولم أعتد الكلمات .. فمنذ وعيت على الموسيقى وأنا أستمع للكلاسيكيات وموسيقى روك القرن الماضى .. والتى تفتقر بشكل واضح إلى العمق من ناحية الكلمات .. لكنها آية فى الحسن من الناحية الموسيقية..
قد بدأ الأمر بأغنية "Just" .. الرجل الذى يجول فى الشوارع هائمًا على وجهه ..وبدون سابق إنذار يثنى ركبتيه ويستلقى على أسفلت الطريق.. فى وضعية إن رأيتها بمنظور عين الطائر لبدت كوضعية كلب نائم على الرصيف..يتعثر فيه المارة .. يظنون بعقله الظنون.. يستدعون الشرطى.. يأتى عازمًا جره جرًا إلى المصحة .. يسأله عن السبب الذى دفعه إلى الاستلقاء على أسمنت الطريق منافيًا لكل قوانين البشر.. إنه لا يخرق القانون العام .. لكنه يثير فضولًا لا متناهيًا فى نفوس القوم .. تُرى لم يستلقى هذا المجنون على أسفلت الطريق بهذا الشكل.. شاخصًا ببصره نحو السماء.. 
يحترقون فضولًا .. شمعة صبرهم تذوب..الرجل يحذرهم مما سيعرفونه ..يحذرهم من أن ما هو على وشك البوح أمر فظيع يفوق أرواح الفانين من البشر..يحذرهم من أن روحه قد احترقت من المعرفة..وأن المعرفة لا تؤدى سوى لاحتراق الروح.. وأن الله يعلم أنه لم يرد البوح بعدما عرف ما عرف.. 
يميل عليه الشرطى ليلتقط السر الأعظم من بين شفتيه.. يهمس الرجل بشىء ما فى أذن الشرطى.. تختفى الـSubtitles التى تعرض ما يقوله الناس ..لقد تم الأمر..إنه يعرفون ما يعرف الآن.. موسيقى الجيتار الكهربى تعلو..ويظهر مشهد من أعلى بمنظور عين الطائر ..يُظهر أسفلت الطريق وقد استلقت عليه أجساد القوم جميعًا حتى صاروا بمثابة لحاف بشرى كبير يغطى الطريق بأكمله .. جميعهم ينظرون للسماء مستسلمين لذلك الشىء..أى شىء؟؟ .. لن نعرف أبدًا..
راديوهيد يلعبون على وتر السر الأعظم للوجود .. وتر إيكاروس الذى احترق جناحيه الشمعيين حين اقترب من الشمس أكثر من اللازم ،وهوى من عل ليموت ..
أراهن أن الفرقة نفسها لا تدرى شيئًا عن ذلك الذى همس به الرجل للشرطى.. لكنه ذلك الفضول الساحر الذى يثيرونه فى نفوسنا..الجو المقبض القوطى للأغنية ..وحقيقة أن هناك عالمًا أكبر منا فى مكان ما .. أننا صغار منكمشون بشكل مبالغ فيه..
..
هناك أيضًا أغنية "The pyramid" والتى أفضل وصفها فى بعض الأحيان بـالأغنية المثالية للموت.. ربما إن تبقى لى بعضًا من العقل وأنا أحتضر لطلبت منهم أن يسمعونى إياها..
يقول توم يورك-المغنى الرئيسى بالفرقة- أن كتابة كلمات الأغنية لم تستغرق منه العشر دقائق.. ويفسر ذلك قائلًا أن الفكرة جاءته فحاول اقتناصها قبل أن تقفز مبتعدة عن مجال عقله كعادة الأفكار جميعًا..
كذلك أغنية "There There" التى لا أملها أبدًا..والجملة الأساسية بهذه الأغنية : "ليس معنى إنك تشعر به بالضرورة أنه موجود" ..على عكس المعتقد العام الذى يقتضى بأنه "ليس معنى أنك لا تشعر به بالضرورة أنه غير موجود" ..
أما عن موسيقى الجيتار فى "My iron lung" فلا أظننى سأتحدث عنها ها هنا .. لا أظننى وصلت لمنزلة روحية تمكننى من الكتابة عن موسيقى radiohead..أو عزف موسيقى Leizt.. أو القراءة لدوستويفيسكى ..أو العزف على بيانو خشبى قديم فى قبو مسكون بمنزل مهجور..
مما يذكرنى ..أن الحب الحق ينتظر فى الأقبية المسكونة ..وأن الحب الحق يعيش على اللولى بوبس والكريسبس..